السيد محمد حسين فضل الله
346
من وحي القرآن
وَأَنْبَتَها : أنشأها ونمّاها كما تنبت البذرة الطيبة في الأرض الطيبة الخصبة . الْمِحْرابَ : محراب المسجد ، قيل سمّي بذلك لأنه موضع محاربة الشيطان والهوى ، ويقال لكل محل من محال العبادة محراب . أَنَّى : اسم استفهام عن الحال والمكان بمعنى أين وكيف لتضمنه معناهما . التطلعات الروحية لامرأة عمران إن القصة هنا تختصر الحوادث ، فليست هناك ملامح شخصية لهذه الإنسانة « امرأة عمران » ؛ من هي ؟ وما هو اسمها ، وما هي صفاتها الذاتية ؟ لأن ذلك كله لا يمثل شيئا في ما تهدف إليه القصّة من الحديث عن الروحيّة التي كان يعيشها آل عمران وعن إخلاصهم العظيم للَّه ، وعن النمط المميز من التفكير الذي كان يطبع وعيهم ، فقد فقدت هذه المرأة زوجها بعد أن حملت منه ، وربما كان إنسانا صالحا يعيش في خدمة بيت اللَّه ، وبدأت تفكر في مستقبل هذا الولد ، ولم تفكر تفكير ذاتيّا أنانيّا كما يفكر الكثيرون في الانتفاع بأولادهم من ناحية مادّية أو معنويّة في ما يكسبه من مال وفي ما يحصل عليه من جاه ، بل فكرت في أن يكون خادما للَّه ، وهذا ما تعنيه كلمة مُحَرَّراً بحيث لا يكون خاضعا لأية سلطة بشرية ، سواء في ذلك سلطة والديه أو سلطة الآخرين . فهو لا يعمل لأحد ولا يدخل في خدمة أحد ، بل يعمل للَّه ويخدم بيته ، فيكون حرا أمام الآخرين في ما يملكه من سلطان نفسه تجاههم وعبدا أمام اللَّه باعتباره خادما أمينا له ، فنذرته للَّه ،